من أقوال عمر بن الخطاب
عن العدل اشتهر أمير المؤمنين ®عمر ®بن الخطاب -رضي الله عنه- بعدله، وحرصه على إعطاء الحقوق لأصحابها، بغض النظر عن قوَّتهم وضعفهم، ومن أقوال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-
في العدل ما يأتي:[١]
√ كان من دعاء عمر ®بن الخطاب -رضي الله عنه- في الحرص على ®العدل بين الخصوم: "اللهمَّ إن كنت تعلم أني أُبالي إذا قعد الخصمان بين يدي، على مَنْ حال الحقُّ من قريب أو بعيد، فلا تمهلني طرفة عين"،
√فهو يدعو الله -تعالى- أن لا يطيل في عمره إن كان يُحبّ لو أنَّ الحقّ لأحدهم على حساب الآخر. قال عمر: "إنه لم يزل للناس وجوه يرفعون حوائج الناس، فأكرِم وجوه الناس، فحسْب المسلم الضعيف من العدل،
√ أن ينصف في الحكم والقسمة"، وهنا يوجه الفاروق -رضي الله عنه- أبا موسى الأشعري -رضي الله عنه- أن يكرم الوجهاء الذي يرفعون حاجات الناس،
√ ولكن دون أن يخل ®بالعدل في حقّ الضعيف في الحكم وفي ماله من قِسمة الحقّ. في رسالة لسعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- يقول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:
••• "أمّا بعد، فإن الله -جلّ وعلا- أنزل في كلّ شيء رخصة في بعض الحالات إلّا في أمرين: منها العدل،
# فلا رخصة في العدل من قريب ولا بعيد،
#ولا في شدّة ولا رخاء"، فلا رخصة لأيّ كان في أن يترك العدل. في تحذيره لقريش يقول: "ويل لديّان الأرض من ديّان السماء يوم يلقونه،
√ إلّا من أمَّ العدل وقضى بالحقِّ، ولم يقضِ بهواء ولا لقرابة ولا لرغبة ولا لرهبة"،
√إذ لا نجاة للخلق إلاّ بالعدل وترك محاباة الأهل والهوى. من أقوال عمر بن الخطاب عن محاسبة النفس كان رحمه شديد المحاسبة لنفسه،
*ومن ذلك ما يأتي:
•••"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر يَوْمَ لا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ"
محاسبة النفس
√فهنا يذكِّر ®الفاروق غيره بأهمية محاسبة النفس في الدنيا قبل أن يوم القيامة، فيومها لا يقدر إنسان على أن يخفي شيءٌ مما عمل. كتب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى بعض ولاته فقال:
°°°"حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشِّدَّة فإنَّ من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد أمره إلى الرضا والغبطة"،[٣]
√ فالفاروق يذكِّر ولاته أنَّ محاسبة النفس التي تنفع صاحبها هي التي تكون في وقت الرخاء لا في وقت الشدَّة. √عن أنس -رضي الله عنه- قال: سمعت ®عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماً وقد خرج، وخرجت معه حتى دخل حائطاً، فسمعته يقول: "®عمر بن الخطاب أمير المؤمنين!! بخ! والله لتتقيَّن الله ابن الخطاب أو ليعذِّبنَّك"،[٤]
# وهنا يخوِّف -®رضي الله عنه- نفسه من عذاب الله -تعالى-، ويحاسب نفسه حتى ولو كان أمير المؤمنين فهذا لن يشفع له. من أقوال عمر بن الخطاب عن الزهد اشتهر عمر -رضي الله عنه-
بخلق الزّهد،
√ وله في ذلك أقوال عديدة أهمّها: عن جابر بن عبد الله قال: "رأى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في يدي لحما معلَّقاً، قال: "ما هذا؟ "قلت: اشتهيت لحما فاشتريته، فقال عمر: "كلما اشتهيت اشتريت! ثم قال له: أما تخاف هذه الآية: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾"،[٥][٦][٦]
* وهنا يذكِّر الفاروق -رضي الله عنه- الصحابة بالزهد؛ لأنّه يخشى أن يكونوا ممن استمتع بالدنيا وترك نعيم الآخرة. دخل عمر -رضي الله عنه- على ابنه عبد الله وإذا عندهم لحم، فقال: "ما هذا اللحم؟ قال: "اشتهيته، قال: وكلما اشتهيت شيئا أكلته! كفى بالمرء سرفاً أن يأكل كلما اشتهى"،[٧] *فقد عدَّ أن تشتري الشيء كلما اشتهيته من الإسراف. تأخر عمر -رضي عنه- عن صلاة الجمعة فاعتذر للناس وقال: "إنما حبسني غَسْل ثوبي هذا،
*كان يُغسَل ولم يكن لي ثوبٌ غيره"،[٨] مع أنَّه كان أميراً للمؤمنين، إلّا أنّه من زهده لم يكن له إلّا ثوبٌ واحدٌ، إذا غُسل احتبس في بيته حتى يجفَّ الثوب. من أقوال عمر بن الخطاب عن التقوى يقول -رضي الله عنه-: "إنّه لا اجده يحلِّ لي أن آكل من مالكم هذا، إلاّ ما كنت آكل من صلب مالي: الخبز والزيت، والخبز والسمن"،[٩]
*فمن تقواه -رضي الله عنه- أنّه ما كان يستحلُّ لنفسه من بيت مال المسلمين إلّا ما اعتاد عليه من الخبز والزيت أو الخبز والسمن، ولا يزيد على ذلك. قال -رضي الله عنه-: "لا تنظروا إلى صيام أحد ولا صلاته ولكن انظروا إلى صدق حديثه إذا حدث، وأمانته إذا اؤتمن، وورعه إذا أشفى"،[١٠]
••• ينبِّه -رضي الله عنه- المسلمين إلى أنَّ إقامة الشعائرمن صيام وصلاة لا تكفي بالحُكم على تقوى المسلم، بل إنَّ التقوى إذا أقبلت عليه الدنيا، فعندها يظهر دين الرجل. قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "إن أذنتم لي،
#وإلّا فهو عليَّ حرام"، حيث قالها وهو في شِدَّة مرضه، عندما نصحه الأطباء بالعسل؛ ومنه في بيت مال المسلمين جاء من بعض البلاد المفتوحة، فصعد على المنبر وقال للناس ذلك.[١١]
من أقوال عمر بن الخطاب عن العلم
√ تعدَّدت أقوال الفاروق -رضي الله عنه- في الحثِّ على طلب العلم للصغير والكبير، وتقدير أهل العلم والعلماء،
√ ومن أمثلة ذلك ما يأتي:[١٢] يقول عمر بن الخطاب مُشجِّعاً الصغار على العلم: "لا يمنعُ أحداً منكم حداثة سنِّه أن يُشير برأيه، فإنَّ العلم ليس على حداثة السنِّ ولا قِدَمه، ولكنَّ الله يضعه حيث شاء".
√يقول -رضي الله عنه-: "أيها الناس عليكم بطلب العلم؛ فإنَّ لله رداءً يُحبَّه، فمن طلب باباً من العلم ردَّاه الله بردائه". قال الفاروق -رضي الله عنه-: "تعلَّموا العلم،
√ وتعلّموا للعلم السكينة والحِلم، وتواضعوا لمن تعلِّمون، وليتواضع لكم من تعلِّمون،
√ولا تكونوا من جبابرة العلماء، ولا يقم علمكم مع جهلكم"، فالعلم يحتاج إلى السكينة، والصبر،
√والتواضع من العالم والمتعلِّم على حدٍّ سواء، ولن يستقيم التعليم دون هذه الشروط.
إقرأ المزيد على
إقرأ المزيد على
